مركز مراحل العلاج

تاخر المشي عند الاطفال: الأسباب والعلاج وكيفية دعم طفلك خطوة بخطوة

تاخر المشي عند الاطفال: الأسباب والعلاج وكيفية دعم طفلك خطوة بخطوة

محتوي المقالة

المقدمة

يُعد تاخر المشي عند الاطفال من أكثر الموضوعات التي تثير قلق الأهل في السنوات الأولى من حياة أبنائهم، فخطوات الطفل الأولى تمثل لديهم علامة فارقة على نموه وتطوره الحركي والعصبي. وبينما يبدأ أغلب الأطفال المشي ما بين عمر 9 و18 شهرًا، قد يتأخر بعضهم عن هذا المعدل لأسباب متعددة تتراوح بين عوامل بسيطة يمكن تجاوزها، وأخرى تحتاج إلى تقييم دقيق وتدخل علاجي مبكر.


في هذا المقال الشامل، سنتناول بشكل تفصيلي تاخر المشي عند الاطفال، بدءًا من الأسباب والعلامات وكيفية التشخيص، وحتى طرق العلاج والأسئلة الأكثر شيوعًا.

ما هو تاخر المشي عند الاطفال؟

هو عدم اكتساب الطفل مهارة الوقوف أو المشي ضمن الإطار العمري المتوقع. فعندما يتجاوز الطفل عمر 18 شهرًا ويُظهر صعوبة واضحة في المشي والوقوف والتوازن، فإن ذلك يُعد مؤشرًا يستحق التقييم. قد يكون التأخر بسيطًا ومؤقتًا لدى بعض الأطفال، بينما يرتبط عند آخرين بعوامل مثل ضعف العضلات، أو مشكلات في الأعصاب، أو ظروف صحية تحتاج متابعة.

اسباب تاخر مشي الاطفال

تتنوع اسباب تاخر مشي الاطفال، وتشمل ما يلي:

  • ضعف العضلات

من أبرز اسباب تاخر مشي الاطفال هو نقص قوة العضلات المسؤولة عن الوقوف والتوازن والمشي. وقد يحدث ذلك نتيجة:

  • قلة الحركة
  • الولادة المبكرة
  • ضعف عام في البنية العضلية’
  • عوامل وراثية 

قد يتأخر الطفل في المشي لأن أحد الوالدين أو الأقارب كان متأخرًا أيضًا، مما يجعل التأخر طبيعيًا وغير مرضي.

  • لين العظام أو نقص الفيتامينات

نقص فيتامين (د) أو الكالسيوم يؤدي إلى لين العظام وبالتالي يؤثر ذلك على القدرة على المشي بشكل ملحوظ.

  • اضطرابات عصبية أو عضلية

مثل:

  • ضمور العضلات
  • الشلل الدماغي
  • مشاكل في الأعصاب المحركة

وهذه الاضطرابات تحتاج إلى تقييم متخصص وخطة علاج طويلة.

  •  السمنة المفرطة

قد تزيد السمنة من وزن الطفل بشكل لا تستطيع عضلاته تحمله، مما يؤدي إلى ضعف الوقوف والتأخر في المشي.

  • الخوف أو الاعتماد الزائد على الآخرين

هناك أطفال لديهم خوف مفرط من فقدان التوازن، فيخافون من المشي رغم قدرتهم عليه.

اطلع علي خدمة العلاج الطبيعي للاطفال في مركز مراحل العلاج

علامات تاخر المشي عند الاطفال التي تستوجب القلق

من العلامات التي يجب الانتباه لها:

  • عدم قدرة الطفل على الوقوف حتى عمر 14–15 شهرًا.
  • عدم القدرة على المشي عند عمر 18 شهرًا.
  • السقوط المتكرر بشكل غير طبيعي.
  • تيبّس أو ارتخاء شديد في العضلات.
  • عدم القدرة على الحبو أو الزحف.

إذا ظهرت هذه الأعراض، يجب استشارة طبيب الأطفال فورًا.

كيف يتم تشخيص تاخر المشي عند الاطفال؟

يبدأ التشخيص عبر:

  • الفحص الجسدي والحركي


يتم تقييم قوة العضلات، التوازن، القدرة على الوقوف.

  • التاريخ الطبي للحمل والولادة


الولادة المبكرة أو مشاكل الحمل قد تؤثر على القدرة على المشي.

  • تحاليل الدم والفيتامينات


لاستبعاد نقص الكالسيوم أو نقص فيتامين (د).

  • الفحوصات العصبية


في حال اشتباه وجود مشكلة عصبية. 

العلاج الطبيعي للاطفال للمشي ودوره في العلاج

يُعد العلاج الطبيعي للاطفال للمشي من أهم التدخلات العلاجية المفيدة، إذ يساعد على:

  • تقوية عضلات القدمين والفخذين
  • تحسين التوازن
  • اكتساب الطفل القدرة على الوقوف
  • تحسين الوعي الحركي
  • تعليم الطفل خطوات المشي بشكل تدريجي

يعمل العلاج الطبيعي للاطفال للمشي على تسريع تطور الطفل وتقليل فترة التأخر.

علاج تاخر المشي عند الاطفال؟ وكيف يتم التعامل معه؟

يختلف علاج تاخر المشي عند الاطفال حسب السبب وراء المشكلة، لذلك يبدأ العلاج دائمًا بتقييم شامل يشمل فحص قوة العضلات، وتوازن الجسم، والتنسيق الحركي، بالإضافة إلى مراجعة التاريخ الصحي للطفل. في كثير من الحالات يكون العلاج الطبيعي هو الخطوة الأساسية. يعتمد العلاج الطبيعي على تمارين موجهة مثل تمارين التحميل على القدمين، رفع الجسم باستخدام دعم خارجي، والمشي بمساعدة الأدوات المخصّصة.

في الحالات المرتبطة بضعف العضلات أو نقص الفيتامينات، قد يوصي الطبيب بمكملات غذائية مثل فيتامين (د) أو الكالسيوم. كما يُعتبر تدريب الأهل جزءًا أساسيًا من خطة العلاج، إذ يتعلم الوالدان كيفية مساعدة الطفل في المنزل من خلال ألعاب وتمارين يومية تشجع على الوقوف والحركة بشكل آمن. ومع الالتزام بالعلاج والمتابعة المستمرة، يتحسن معظم الأطفال تدريجيًا ويكتسبون القدرة على المشي في فترة أقصر مما يتوقعه الأهل.

أفضل تمارين لعلاج تاخر المشي عند الاطفال في المنزل

  • تمارين الوقوف بمساعدة أحد الوالدين

أمسك طفلك من جانبيه ودعه يقف لدقائق مع دعم بسيط. يعمل ذلك على تقوية عضلات الساقين.

  • تمارين الحبو والزحف

الحبو مهم جدًّا لأنه يبني عضلات الظهر والقدمين. 

  • المشي بين الأريكة والطاولة (أو لمسافات قصيرة جدًا) 

يحفز ذلك الطفل على أخذ خطوات قصيرة مع أمان وبدون خوف.

  • المشي على الأسطح المختلفة

مثل السجاد، الأرضيات الملساء، الحصائر — لتحسين التوازن.

  • تمرين دفع الألعاب

استخدام عربات دفع صغيرة يدرّب الطفل على المشي بطريقة ممتعة.

متى يصبح تاخر المشي عند الاطفال حالة خطيرة؟

يصبح الأمر مقلقًا إذا كان التأخر مصحوبًا بـ:

  • مشاكل في النطق
  • تشنج في العضلات
  • عدم القدرة على الوقوف تمامًا
  • تاريخ عائلي لأمراض عصبية

في هذه الحالات، يجب مراجعة الطبيب فورًا. 

دور التغذية في علاج تاخر المشي عند الاطفال

التغذية لها دور محوري في دعم تطور العضلات والعظام. يجب التركيز على:

  • فيتامين (د) 
  • الكالسيوم
  • البروتين
  • الحديد
  • المغنيسيوم

تساعد هذه الفيتامينات والعناصر بشكل كبير في العلاج، خاصة في حالات تأخر المشي الناتجة عن نقص الفيتامينات.

ما هو دور الوالدين في العلاج؟

يلعب الوالدين دور كبير من خلال:

  • تشجيع الطفل وعدم مقارنته بالآخرين.
  • تجنب إجباره على المشي.
  • توفير بيئة آمنة ومهيأة للحركة.
  • اللعب اليومي الذي يشجع على الوقوف.
  • مكافأته عند تحقيق تقدم بسيط.

تأثير العوامل النفسية والبيئية على تاخر المشي عند الاطفال

لا يرتبط تاخر الأطفال في المشي بالعوامل الجسدية فقط، بل تلعب البيئة المحيطة دورًا مهمًا في تحفيز الطفل أو تأخير تطوره. فالأطفال الذين يحصلون على فرصة أكبر للحركة والاستكشاف داخل المنزل يكتسبون مهارات الوقوف والمشي أسرع من غيرهم.

بينما الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلًا محمولين أو جالسين في مقاعد الأطفال قد يواجهون تأخرًا بسيطًا بسبب قلة استخدام عضلات القدمين والفخذين.

كما أن العامل النفسي مهم للغاية؛ إذ إن بعض الأطفال يترددون في اتخاذ خطواتهم الأولى خوفًا من السقوط، خصوصًا إذا تعرضوا لتجربة مؤلمة من قبل. وهنا يأتي دور الأهل في توفير بيئة آمنة وداعمة للطفل، وتشجيعه دون ضغط، ومكافأته على أي محاولة بسيطة للحركة.

إن الهدوء، والابتسامة، والاحتواء العاطفي تُعد عوامل تعزز ثقته بنفسه وتساعده على تجاوز خوفه، مما يجعل رحلة التعلم أسهل وأسرع.

كيف يؤثر التواصل بين الأهل والأخصائي على العلاج؟

من أكثر العوامل التي تُحدث فرقًا في العلاج هو التعاون المستمر بين الوالدين والطبيب. قد يضع الطبيب برنامجًا علاجيًا مميّزًا يناسب حالة الطفل، ولكن يظل التنفيذ اليومي داخل المنزل هو الجزء الأكثر تأثيرًا.

عندما يلتزم الأهل بالتمارين المنزلية ويوثقون ملاحظاتهم حول تقدّم الطفل أو صعوباته، يتمكن الأخصائي من تعديل الخطة بشكل دقيق من جلسة لأخرى.

كذلك، يمنح التواصل الجيد بين الفريق العلاجي والأهل فهمًا أوضح لطبيعة التأخر، ويزيل القلق غير المبرر، ويعلّم الوالدين الطريقة الصحيحة لحمل الطفل، الوقوف معه، أو مساعدته على التوازن. هذا التكامل بين الطرفين يجعل العلاج أكثر فعالية وسرعة، ويخلق بيئة إيجابية تمنح الطفل دعمًا عمليًا ونفسيًا في الوقت نفسه. في كثير من الحالات، يكون الفارق بين التطور البطيء والتقدم الملحوظ هو هذا التعاون الحقيقي.

أبرز الأسئلة الشائعة حول تاخر المشي عند الاطفال

هل تاخر المشي عند الاطفال دائم؟

في أغلب الحالات لا، ويمكن علاجه بالتدريب والمتابعة.

هل نقص فيتامين (د) يسبب تاخر المشي عند الاطفال؟

نعم، نقص فيتامين (د) من أهم الأسباب التي تؤدي لتأخر المشي.

هل تأخر الحبو يعني تأخر المشي؟

ليس دائمًا، لكنه قد يكون مؤشرًا.

متى يجب زيارة طبيب الأعصاب؟

إذا كانت هناك علامات ضعف عضلي شديد أو فقدان توازن.

هل الأجهزة المساعدة على المشي مفيدة؟

مفيدة بشرط استخدامها بشكل صحيح وتحت إشراف متخصص.

هل تاخر الاطفال فى المشى مرتبط بالوزن؟

نعم، السمنة قد تسبب تاخر الاطفال في المشي.

هل العلاج الطبيعي للأطفال المصابين بتأخر المشي ضروري؟

نعم ضروري جدًا، خاصةً للحالات التي تعاني من ضعف عضلي أو ضعف في الأعصاب. 

هل تاخر المشي عند الاطفال الوراثي يحتاج علاجًا؟

نعم، يحتاج إلى تمارين.

هل المشاية (Walker) مفيدة؟

لا، وقد تسبب تأخرًا أكبر وتؤثر على التوازن.

هل الأطفال الخدج يتأخرون في المشي؟

نعم، يبدأ حساب العمر بناءً على “العمر المُصحح”.

الخاتمة

إن تاخر المشي عند الاطفال حالة شائعة ويمكن علاجها في أغلب الأحيان بالتدخل المبكر، والتمارين المناسبة، والمتابعة الطبية. من المهم أن يتحلى الوالدان بالصبر ويفهما أن كل طفل يتطور بشكل مختلف عن بقية أقرانه، وأن التشخيص المبكر خطوة أساسية لضمان نمو حركي سليم.