مركز مراحل العلاج

دليل الأهل للتعامل مع ضمور العضلات الشوكي عند الاطفال من افضل مركز علاج طبيعي للاطفال في جدة مركز مراحل العلاج

دليل الأهل للتعامل مع ضمور العضلات الشوكي عند الاطفال

محتوي المقالة

المقدمة

يُعد ضمور العضلات الشوكي من الأمراض الوراثية التي تؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات نتيجة تأثر الخلايا العصبية الحركية الموجودة في الحبل الشوكي. يحدث هذا الضعف بسبب خلل جيني يؤثر على قدرة الجسم على إنتاج بروتين ضروري لبقاء هذه الخلايا، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة على حركة العضلات بمرور الوقت. 

تختلف شدة المرض ووقت ظهوره من مريض لآخر، فقد يظهر في المراحل الأولى من العمر بصورة واضحة، بينما يظهر في حالات أخرى عند مراحل عمرية متأخرة بشكل أخف.

فهم طبيعة المرض يُعتبر خطوة مهمة للأهل والمرضى على حد سواء، لأنه يساعدهم على ملاحظة الأعراض مبكرًا، ومعرفة كيفية التعامل مع التحديات الحركية التي تحدث، إلى جانب اختيار خطة العلاج والتأهيل المناسبة التي تساهم في تحسين جودة الحياة بشكل كبير.

في هذا المقال، سنعرف ما هو ضمور العضلات الشوكي، وأسبابه، وأنواعه، وطرق التشخيص والعلاج، وكيف يمكن للأطفال المصابين أن يتحسنوا في مركز مراحل العلاج.

ما هو ضمور العضلات الشوكي؟

ضمور العضلات الشوكي هو مرض وراثي يؤثر على الخلايا العصبية الحركية الموجودة في الحبل الشوكي (Motor Neurons)، وهي الخلايا المسؤولة عن إرسال الأوامر من الجهاز العصبي المركزي إلى العضلات حتى تتحرك. عندما تتلف هذه الخلايا أو تموت، لا تصل الإشارات إلى العضلات بشكل طبيعي، فتبدأ العضلات في الضعف تدريجيًا ثم تصاب بالضمور (تصغر وتفقد كتلتها وقوتها).

اطلع علي خدمة العلاج الطبيعي لـ ضمور العضلات عند الاطفال في جدة بـ مركز مراحل العلاج

ما هي اسباب ضمور العضلات للاطفال؟

جميع اسباب ضمور العضلات للاطفال جينية، وفي أغلب الحالات يحدث ضمور العضلات الشوكي بسبب خلل في جين يُسمَّى “SMN1”، وهو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين “SMN” الأساسي لبقاء الخلايا العصبية الحركية. عندما يقل هذا البروتين، تموت الخلايا العصبية الحركية، فيبدأ المريض يعاني من ضعف في العضلات وصعوبة في الحركة (بحسب نوع وشدة المرض).

ما هي أنواع مرض ضمور العضلات الشوكي؟

1 -ضمور العضلات الشوكي من النوع صفر – SMA Type 0 

يُعدّ هذا النوع نادرًا وخطيرًا، وتظهر علاماته قبل الولادة أو بعدها مباشرةً. يولد الطفل بضعف شديد في العضلات وصعوبات واضحة في التنفس والبلع، ويحتاج عادةً إلى دعم تنفسي فوري. 

2- النوع الأول (يُعرف بمرض ويردنيغ-هوفمان أو النوع الطفولي المبكر) – SMA Type I 

 تبدأ أعراضه خلال الأشهر الستة الأولى من العمر، ويتميز بضعف شديد في العضلات مع مشاكل في التنفس والبلع. يُعتبر من الأنواع الشديدة التي تتطلب متابعة طبية دقيقة. 

3- النوع الثاني – SMA Type II

يظهر بين عمر 6–18 شهرًا، ويستطيع الطفل غالبًا الجلوس دون مساعدة، لكنه لا يتمكن من الوقوف أو المشي بشكل مستقل. 

4- النوع الثالث (يُعرف بمرض كوجلبرج ويلاندر) – SMA Type III

تبدأ الأعراض في الظهور بعد عمر 18 شهرًا. في هذا النوع، يتمكن الطفل من المشي ولكن بصعوبة، كما يواجه أيضًا صعوبات في الجري أو صعود السلالم أو القيام من على الكرسي بمفرده.

5- النوع الرابع – SMA Type IV 

يظهر بعد عمر 18 عامًا، وغير شائع، ويعاني المريض من ضعف خفيف أو متوسط في بعض العضلات.

كيف يمكن تشخيص ضمور العضلات الشوكي؟

1- التشخيص أثناء الحمل

يمكن تشخيص ضمور العضلات الشوكي قبل ولادة الطفل عبر فحوصات وراثية متخصصة تُجرى أثناء الحمل، خاصةً إذا كان الوالدان حامليْن للطفرة الجينية أو وُجد تاريخ مرضي للحالة داخل العائلة. 

وتشمل هذه الفحوصات فحص الزغابات المشيمية (CVS) وفحص السائل الأمنيوسي (Amniocentesis)، ويُحدِّد الطبيب التوقيت الأنسب لإجرائها. تُساهم هذه الفحوصات في الكشف المبكر عن الإصابة، مما يتيح للأهل والطبيب اتخاذ القرارات المناسبة قبل الولادة. 

2- الفحص السريري 

يبدأ الفحص السريري عادةً بمراجعة التاريخ المرضي للعائلة وتقييم تطور المهارات الحركية لدى الطفل المريض، مثل توقيت اكتساب مهارات الجلوس والحبو والمشي، إلى جانب ملاحظة الأعراض المصاحِبة كضعف أو ارتخاء العضلات أو صعوبات التنفس والبلع.

بعد ذلك، يُجري الطبيب فحصًا عصبيًا دقيقًا لتقييم قوة العضلات، والتوتر العضلي، وردود الفعل العصبية، ومستوى التحكم الحركي. 

3- الفحص الجيني (Genetic testing) 

يُعتبر الفحص الجيني أسهل وأدق طريقة للتأكد من الإصابة بالمرض، ويتم عن طريق فحص عينة دم من المريض.

4- الفحوصات الكهربائية للعضلات والأعصاب (EMG / nerve conduction)

إذا لم تُظهر نتائج الفحص الجيني صورة واضحة، أو احتاج الطبيب إلى مزيد من التأكيد، يمكن اللجوء إلى فحوصات أخرى مثل تخطيط كهربية العضلات (EMG) أو اختبار سرعة توصيل الأعصاب. تساعد هذه الفحوصات في معرفة مدى تأثر الأعصاب والعضلات، وبالتالي تدعم تشخيص الحالة بشكل أدق.

في الماضي، كان الأطباء يعتمدون أحيانًا على خزعة العضلات للحصول على تشخيص واضح، لكن مع تطور الفحوصات الجينية أصبحت الحاجة إلى هذا الإجراء أقل بكثير.

هل يمكن علاج الضمور العضلي الشوكي عند الاطفال؟

يمكن علاج الضمور العضلي الشوكي عند الاطفال جزئيًا، لكن لا يوجد شفاء كامل حتى الآن. العلاجات المتوفرة اليوم تُعدّ ثورة حقيقية لأنها تُبطئ تدهور المرض وتحسّن الوظائف الحركية والتنفسية بدرجات تختلف من مريض لآخر حسب العمر، ونوع المرض، وحالة المريض قبل بدء العلاج.

فيما يلي نظرة علمية موجزة على العلاجات المعتمدة عالميًا:

1- العلاج الجيني أوناسيمنوجين أبيبارفوفِك (Onasemnogene Abeparvovec) – زولجينسما Zolgensma™

يُعد دواء زولجينسما، الذي يحتوي على المادة الفعالة أوناسيمنوغين أبيبارفوفِك، أحد أحدث العلاجات الجينية المخصّصة للأطفال أقل من سنتين المصابين بـ ضمور العضلات الشوكي من النوع الأول. 

يُعطى الدواء مرة واحدة فقط عبر الوريد، حيث يعمل على تزويد الجسم بنسخة سليمة من جين “SMN1” المسؤول عن إنتاج البروتين الأساسي لصحة الخلايا العصبية الحركية “SMN”. أظهرت الدراسات قدرة الدواء على تحسين المهارات الحركية وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة لدى الأطفال الذين تلقّوه في المراحل الأولى من العمر. 

2- نوسينيرسن (Nusinersen) – سبينرازا Spinraza™

يعمل دواء سبينرازا، الذي يحتوي على المادة الفعّالة نوسينيرسن، على زيادة إنتاج بروتين “SMN” الضروري لوظيفة الخلايا العصبية الحركية، ويُعد علاجًا معتمدًا للأطفال والبالغين المصابين بالمرض. يُعطَى هذا الدواء عن طريق البزل القطني (Lumbar puncture) بحيث يصل مباشرةً إلى السائل المحيط بالنخاع الشوكي، مما يعزز فعاليته في تحسين مستوى البروتين داخل الجهاز العصبي.

3 – ريسديبلام (Risdiplam) – إيفريزدي Evrysdi™

يُؤخذ عقار إيفريزدي، الذي يحتوي على المادة الفعالة ريسديبلام، عن طريق الفم، ويُستخدم لعلاج المصابين بالمرض من عمر شهرين فأكثر. يعمل الدواء على زيادة مستوى بروتين “SMN”، مما يساعد على تحسين وظيفة الخلايا العصبية الحركية.

دور العلاج الطبيعي والوظيفي والدعم الغذائي لمرضى ضمور العضلات الشوكي

دور العلاج الطبيعي والوظيفي في تحسين الحركة والاستقلالية

يمكن أن يستفيد الأشخاص المصابون من العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وبرامج التأهيل، إذ تساعد هذه البرامج العلاجية على تحسين حركة الجسم، وزيادة الاستقلالية في أداء مهام الحياة اليومية، والوقاية من تيبّس المفاصل، وإبطاء معدل ضعف العضلات. في بعض الحالات، قد يحتاج المريض إلى جلسات إضافية مخصصة للتعامل مع مشكلات البلع أو النطق.

الأجهزة المساندة ودورها في دعم الأنشطة اليومية

تُساهم الأدوات المساندة، مثل الدعامات والجبائر والأجهزة التقويمية، إلى جانب أجهزة التواصل الصوتي والكراسي المتحركة، في تحسين استقلالية المريض ومساعدته على أداء أنشطته اليومية بصورة أفضل. وإلى جانب ذلك، تُعد التغذية السليمة عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الوزن الصحي ودعم وظائف العضلات، وفي الحالات التي يعاني فيها المريض من صعوبات في المضغ أو البلع، قد يكون اللجوء إلى أنابيب التغذية ضروريًا لضمان تلبية الاحتياجات الغذائية بشكل كافٍ.

الدعم التنفسي وتحسين كفاءة التنفس لدى المرضى

وعلى صعيد الدعم التنفسي، يمكن أن تساعد وسائل الدعم التنفسي غير الجراحية على تحسين التنفس أثناء النوم، بينما قد يحتاج بعض المرضى إلى دعم تنفسي إضافي خلال النهار نتيجة ضعف عضلات الصدر المسؤولة عن عملية التنفس.

دور مركز مراحل العلاج في التعامل مع ضمور العضلات الشوكي

في مركز مراحل العلاج، نقدم برامج شاملة لدعم الأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الشوكي عبر خطط تأهيل تجمع بين العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وبرامج تحسين النطق والتخاطب. يعمل فريقنا من الأخصائيين على متابعة تطور الطفل بشكل مستمر لضمان تحقيق أفضل نتائج ممكنة، ومساعدته على اكتساب المهارات اليومية تدريجيًا.

 

احجز الآن في مركز مراحل العلاج وامنح طفلك فرصة جديدة ليعيش حياة أفضل وأكثر استقلالية.

الأسئلة الشائعة عن ضمور العضلات الشوكي

ما أعراض ضمور العضلات الشوكي؟

تشمل الأعراض: ضعف في العضلات، صعوبة في الحركة أو الجلوس، تأخر في النمو الحركي، وقد يصل الأمر لمشكلات في التنفس والبلع في الأنواع الشديدة.

متى تظهر أعراض ضمور العضلات الشوكي؟

تظهر الأعراض في أوقات مختلفة من العمر بحسب شدة ونوع المرض، فقد تظهر مبكرًا جدًا خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، وقد تتأخر لتظهر في مراحل لاحقة من الطفولة أو بعد البلوغ بأشهر أو سنوات.  

ما التحليل الذي يبين الإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي؟

يُعد الفحص الجيني لعينة دم من المريض هو التحليل الأساسي لتشخيص الحالة، إذ يهدف إلى الكشف عن الطفرة في جين “SMN1”. قد تُجرى تحاليل إضافية في بعض الحالات لتأكيد التشخيص أو لاستبعاد أمراض أخرى ذات أعراض متشابهة.

هل يؤثر العامل الوراثي على احتمال إصابة الأطفال بضمور العضلات الشوكي؟

نعم، إذا كان الأبوان حاملين للطفرة الجينية، تزداد احتمالية إصابة الطفل. لذلك يُنصَح بالفحص الجيني قبل الزواج في العائلات التي لديها تاريخ وراثي مرتبط بالمرض.

هل يسبب ضمور العضلات الشوكي مشاكل في الذكاء؟

لا. المرض يؤثر على الأعصاب الحركية وليس على القدرات العقلية. معظم الأطفال المصابين يتمتعون بذكاء طبيعي. 

هل يمكن أن يعيش الطفل المصاب بمرض ضمور العضلات الشوكي حياة طبيعية؟

الأمر يعتمد على نوع المرض، وشدته، ونوع العلاج الذي تلقاه الطفل، وفي أي مرحلة عمرية تلقاه. 

هل يمكن اكتشاف ضمور العضلات الشوكي قبل الولادة؟

نعم، يمكن الكشف عن الطفرة الجينية أثناء الحمل من خلال فحوصات معينة إذا كان هناك تاريخ وراثي للمرض في العائلة. 

الخاتمة

يُعد ضمور العضلات الشوكي من الأمراض التي تتطلب وعيًا ومعرفة دقيقة بطبيعته وأعراضه وطرق التعامل معه؛ لأن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي السليم يمكن أن يحدثَا فارقًا كبيرًا في حياة المريض. ومع توفر العلاجات الحديثة وبرامج التأهيل المتخصصة، أصبح بالإمكان تحسين قدرات المرضى وتقليل تطور الأعراض بشكل ملحوظ.