ما اسباب تاخر المشي عند الاطفال والعلاج؟ ومتي تزور الطبيب؟
- December 28, 2025
محتوي المقالة
المقدمة
المشي يعدّ من أهم المراحل الحركية في حياة الطفل، فهو لا يشير فقط إلى تطور قدرته الجسدية، بل يعكس سلامة نموه العصبي والعضلي. ورغم أن معظم الأطفال يبدأون المشي بين الشهر التاسع والخامس عشر، إلا أن بعضهم قد يتأخر عن هذا الإطار الزمني، وهو ما يثير قلق الأهل ويدفعهم للبحث عن اسباب تاخر المشي عند الاطفال لمعرفة ما إذا كان الأمر طبيعيًا أم يحتاج إلى تقييم طبيب.
التأخر في المشي قد يكون مجرد اختلاف فردي لا يستدعي القلق، لكنه أيضًا قد يكون علامة على مشكلة عضلية أو عصبية أو هيكلية تحتاج إلى تدخل مبكر. لا بد أن يفهم الأهل الأسباب المحتملة لتأخر المشي، وأن ينتبهوا للعلامات المصاحِبة مثل تأخر المهارات الأخرى أو ضعف التوازن أو عدم قدرة الطفل على الوقوف بمفرده.
في هذا المقال، سنستعرض بشكل شامل اسباب تاخر المشي عند الاطفال، ونوضح العلامات التي تستوجب التدخل الطبي، بالإضافة إلى تسليط الضوء على علاج تاخر المشي عند الاطفال ودور العلاج الطبيعي للاطفال للمشي في تعزيز تطور الطفل وتحسين قدراته الحركية.
قبل معرفة اسباب تاخر المشي عند الاطفال، ما هو العمر الطبيعي للمشي؟
قبل الخوض في اسباب تاخر المشي عند الاطفال، لا بد أولًا من معرفة العمر الطبيعي لاكتساب الطفل مهارات الحبو والوقوف والمشي:
- يبدأ الحبو بين 6 – 10 أشهر.
- يبدأ الوقوف المتزن عادة بين 7 – 10 أشهر.
- يبدأ المشي المتقطع بين 9 – 15 شهرًا.
- يعتبر الطفل متأخرًا إذا لم يمشِ بشكل مستقل بعد 18 شهرًا.
رغم ذلك، قد يتأخر بعض الأطفال عن هذه الأعمار دون أن يشير الأمر إلى مشكلة، لذلك يبقى الحكم النهائي للطبيب وحده بعد تقييم شامل لحالة الطفل.
اطلع علي خدمة العلاج الطبيعي لـ العلاج الطبيعي للاطفال في جدة بـ مركز مراحل العلاج
ما هي اسباب تاخر المشي عند الاطفال؟
1- الفروق التطورية الطبيعية
من أكثر اسباب تاخر المشي عند الاطفال شيوعًا هو وجود اختلاف طبيعي في معدل النمو بين الأطفال، فقد يحدث أن ينمو الطفل لغويًا أو إدراكيًا بوتيرة أسرع من نموه الحركي، فيظهر المشي لديه متأخرًا بشكل بسيط دون وجود أي مرض.
2- التاريخ العائلي
في بعض الحالات، يكون تأخر المشي جزءًا من نمط عائلي وراثي، ولا يدل ذلك في العادة على وجود مشكلة صحية، لكنه يستدعي متابعة بسيطة.
3- ضعف التوتر العضلي (Hypotonia)
ضعف التوتر العضلي يعني أن عضلات الطفل لا توفر الدعم الكافي للحركة، مما يبطئ قدرته على الوقوف والمشي. قد يكون السبب وراثيًا أو عصبيًا، أو مجرد ضعف بسيط لا يمثل خطورة.
4- الاضطرابات العصبية
تُعتبر الاضطرابات العصبية من اسباب تاخر المشي عند الاطفال لأنها تؤثر بشكل مباشر في قدرة الطفل على التحكم الطفل بعضلاته والحفاظ على توازنه أثناء الحركة. قد تظهر علامات واضحة في هذه الحالات مثل تصلب العضلات، أو ضعف التنسيق الحركي، أو تأخر مهارات أخرى كالتوازن والجلوس. يجب عرض الطفل على طبيب مختص عند ظهور هذه العلامات لفحص حالته وتحديد طبيعة المشكلة بدقة.
5- مشكلات العظام والمفاصل
قد يتأخر الطفل في المشي بسبب مشكلات تتعلق بالعظام أو المفاصل، إذ لا يوفر الهيكل العظمي في هذه الحالات الدعم الكافي للوقوف والحركة. تشمل هذه المشكلات على سبيل المثال: خلع الورك الخلقي، وتشوهات القدم، والانحناءات الشديدة في الساقين. تُعد هذه الحالات من اسباب تاخر المشي عند الاطفال التي تتطلب تدخلًا مبكرًا.
6- تأخر تطور الطفل بشكل عام
قد لا يقتصر التأخر على المشي وحده، بل يظهر مصحوبًا بتأخر في مهارات أخرى مثل الجلوس، والتفاعل الاجتماعي، والتواصل، وهو ما يشير غالبًا إلى تأخر عام في نمو الطفل. وفي هذه الحالة يحتاج الطفل إلى تقييم شامل وخطة علاجية متكاملة تهدف إلى دعم نمو الطفل بشكل عام.
7- الأمراض الوراثية
قد يرتبط تاخر المشي لدى بعض الأطفال بوجود أمراض وراثية، مثل ضمور العضلات الشوكي، والتي تؤثر في قوة العضلات وقدرتها على تحمل وزن الجسم. ورغم أن هذه الحالات ليست شائعة، إلا أن استبعادها يُعد أمرًا مهمًا، خاصةً إذا كان الطفل يواجه صعوبات في أداء الحركات الأساسية.
8- الولادة المبكرة
الأطفال المبتسرون غالبًا ما يتأخرون في المشي مقارنةً بالأطفال مكتملي النمو، لأن جهازهم العصبي والعضلي يحتاج وقتًا أطول للنضج.
9- مشاكل حسية
قد يكون تاخر المشي لدى بعض الأطفال ناتجًا عن مشكلات حسية تؤثر في قدرتهم على التوازن وتنسيق الحركة. وتشمل هذه المشكلات اضطرابات في الجهاز الدهليزي المسؤول عن الإحساس بالتوازن، أو صعوبات في الحس العميق الذي يساعد الطفل على إدراك وضعية جسمه في الفراغ.
عندما يختل أحد هذين النظامين، يجد الطفل صعوبة في تثبيت جسمه أو التحكم في خطواته، فيبدو مشيه متمايلًا أو متخبطًا. تظهر هذه التحديات الحسية غالبًا ضمن اضطراب التكامل الحسي، وقد ترافق حالات مثل التوحد أو الشلل الدماغي. في هذه الحالات يحتاج الطفل إلى تقييم طبي دقيق لوضع برنامج يساعده على تحسين التوازن وزيادة الوعي الجسدي وتطوير مهارات المشي بشكل تدريجي وآمن.
10- قلة التحفيز الحركي
قلة التحفيز الحركي تعتبر من اسباب تاخر المشي عند الاطفال، فالطفل الذي يقضي وقتًا طويلًا في العربات، الكراسي، أو أمام الأجهزة الإلكترونية بدون حركة قد يتأخر في اكتساب القوة والتوازن.
متى تتحول اسباب تاخر المشي عند الاطفال إلى مؤشر خطر؟
يجب زيارة الطبيب فورًا إذا لاحظت ما يلي:
- الطفل لم يمشِ بعد عمر 18 شهرًا
- لا يستطيع الوقوف بمفرده عند 15 شهرًا
- يوجد تشنج أو ارتخاء واضح في العضلات
- توجد تشوهات أو آلام في ساقي الطفل
- فقدان قدرات كان قد اكتسبها سابقًا مثل الوقوف أو الحبو
- وجود تأخر في أكثر من جانب من جوانب النمو كاللغة أو التواصل أو المهارات الحركية الأخرى.
هذه العلامات تعني أن التأخر قد لا يكون طبيعيًا ويحتاج لتدخل مبكر.
علاج تاخر المشي عند الاطفال
علاج تاخر المشي عند الاطفال يعتمد بشكل أساسي على تحديد السبب الحقيقي. لا يمكن البدء بالعلاج قبل التشخيص، لأن كل سبب مرضي يحتاج أسلوبًا علاجيًا مختلفًا. من أهم طرق العلاج:
المتابعة والمراقبة
في الحالات البسيطة قد يكتفي الطبيب بمتابعة الطفل لفترة مع تقديم نصائح للأهل بزيادة الأنشطة الحركية.
جلسات العلاج الطبيعي
تعد جلسات العلاج الطبيعي عنصرًا أساسيًا في علاج تاخر المشي عند الاطفال، لأنها تعمل على تقوية العضلات وتحسين التوازن وتعليم الطفل أنماط الحركة الصحيحة بشكل تدريجي. عادةً ما تكون نتائج جلسات العلاج الطبيعي أكثر فاعلية عندما يرتبط التأخر بضعف العضلات أو بقصور في المهارات الحركية.
علاج السبب المرضي
عند اكتشاف أن تأخر المشي مرتبط بسبب مرضي محدد، يصبح العلاج موجّهًا بشكل كبير لحل المشكلة الأساسية. ففي حالات الشلل الدماغي على سبيل المثال، يحتاج الطفل إلى برنامج علاجي مكثف يشمل جلسات علاج طبيعي منتظمة، وتمارين لتحسين التوازن والتحكم الحركي، بالإضافة إلى جلسات علاج وظيفي لدعم مهارات الحياة اليومية.
أما في حالات خلع الورك الخلقي أو مشكلات المفاصل، فقد يلجأ الأطباء إلى استخدام الجبائر أو الدعامات لتصحيح وضع المفصل وتوفير ثبات كافٍ يسمح للطفل بالوقوف وتحمل وزن جسمه بشكل سليم، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تدخل جراحي حسب شدة الحالة.
وفي حالات نقص الفيتامينات، مثل نقص فيتامين (د) الذي يؤدي إلى هشاشة العظام، يشمل العلاج إعطاء مكملات غذائية تساعد على تقوية العظام لتحسين القدرة على المشي. كما ينصح في هذه الحالات بالمتابعة الدورية مع الطبيب للتأكد من تحسن النمو الحركي واستجابة الطفل للعلاج.
دعم الأهل
يعد الدعم النفسي والتزام الأهل بتوجيهات الطبيب عنصرين أساسيين في مساعدة الطفل على تجاوز تأخر المشي. فتشجيع الأهل يقلل من توتر الطفل ويمنحه شعورًا بالأمان أثناء المحاولات الأولى للوقوف والمشي، مما ينعكس إيجابًا على تطوره الحركي. من المهم أن يتعامل الأهل مع تأخر المشي بصبر بعيدًا عن المقارنات أو الضغط الزائد، لأن القلق الشديد قد يؤثر على استعداد الطفل للتجربة والمحاولة.
كما أن متابعة الإرشادات الطبية بدقة – سواء كانت متعلقة بمواعيد جلسات العلاج الطبيعي أو تعليمات التغذية أو الفحوصات المطلوبة – تعد جزءًا أساسيًا من نجاح خطة العلاج. التزام الأسرة بالبرنامج التأهيلي، والتواصل المستمر مع الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي، يساعد على تطور الطفل وتعديل خطة العلاج حسب احتياجاته. وكلما كان الأهل أكثر تعاونًا وتقبّلًا للتوجيهات، كانت النتائج العلاجية أفضل.
العلاج الطبيعي للاطفال للمشي
يعد العلاج الطبيعي للاطفال للمشي من الركائز الأساسية في التعامل مع تأخر المشي، لأنه يعتمد على خطة متخصصة تُبنى بعد تقييم شامل لقوة الطفل، وتوازنه، ونمط الحركة الخاص به، واستجابة عضلاته.
يهدف العلاج الطبيعي إلى مساعدة الطفل على تطوير مهاراته الحركية تدريجيًا وبشكل آمن، مع تعزيز القدرة على الوقوف وتحمل وزن جسمه، ثم الانتقال إلى المشي بخطوات مستقلة وثابتة.
يعتمد العلاج على مجموعة من التدخلات المصممة خصيصًا لاحتياجات كل طفل، وتشمل:
- تقوية العضلات الأساسية: مثل عضلات الساقين والحوض والجذع، لضمان قدرة الطفل على حمل وزن جسمه.
- تمارين التوازن: لمساعدة الطفل على السيطرة على وضعية جسمه أثناء الوقوف والمشي.
- تمارين الحركة على أسطح مختلفة: مثل الأرضيات اللينة أو الصلبة لتحفيز التكيف الحسي والحركي.
- تنشيط ردود الفعل الحركية: لمساعدة الطفل على بدء الحركة والاستجابة للتوازن.
- إرشاد الأهل: من خلال تعليمهم كيفية القيام ببعض التمارين المنزلية بما يتناسب مع الخطة العلاجية.
اقرأ المزيد : علاج طبيعي اطفال: الأساليب الحديثة وأهمية دور الأسرة
الأسئلة الشائعة حول تأخر المشي عند الأطفال
متى يعتبر الطفل متأخّرًا في المشي؟
يعتبر الطفل متأخرًا إذا لم يبدأ المشي المستقل بعد عمر 18 شهرًا، خاصة إذا وُجدت علامات أخرى مرتبطة بإحدى اسباب تاخر المشي عند الاطفال مثل ضعف العضلات أو مشكلات التوازن.
ما هو الفيتامين الذي يساعد الطفل على المشي؟
فيتامين (د) هو الأهم لأنه يدعم قوة العظام، كما أن نقصه قد يكون من اسباب تاخر المشي عند الاطفال.
ما هي علامات عدم قدرة الطفل على المشي؟
من علامات عدم قدرة الطفل على المشي أن يعجز عن الوقوف دون دعم أو يتعثر باستمرار، إلى جانب الضعف الواضح في العضلات أو عدم القدرة على تحمل وزن جسمه.
ما هو الشيء الذي يساعد الطفل على المشي؟
مما يساعد الطفل على المشي: توفير بيئة تشجّعه على الحركة، مع دعم الأهل له أثناء الوقوف أو محاولة التوازن، والالتزام بجلسات العلاج الطبيعي عند الحاجة.
ما هي علامات قرب مشي الطفل؟
يقترب الطفل من المشي عندما يصبح وقوفه أكثر ثباتًا، ويبدأ في التنقل بين الأثاث، ويُظهر محاولات واضحة لتحريك قدميه إلى الأمام بخطوات قصيرة.
ما هي الأطعمة التي تساعد الطفل على المشي؟
الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين (د) والبروتين مثل: الحليب، البيض، الأسماك، الزبادي، والجبن؛ ﻷنها تدعم قوة العظام والعضلات.
كيف أجعل ولدي يمشي بسرعة؟
بتهيئة بيئة آمنة للحركة، وتشجيع الطفل يوميًا، والالتزام بالعلاج الطبيعي عند الحاجة، والمتابعة مع الطبيب عند وجود أي سبب مرضي من اسباب تاخر المشي عند الاطفال.
الخاتمة
تأخر المشي عند الأطفال قد يكون طبيعيًا في كثير من الحالات، وقد يرتبط أحيانًا بأسباب عضلية أو عصبية أو حسية تتطلب تقييمًا طبيًا وتدخلًا مبكرًا. من المهم أن يبقى الأهل على وعي بعلامات التأخر، وأن يلتزموا بمتابعة الطبيب وخطة العلاج المناسبة، سواءً كانت جلسات علاج طبيعي أو دعمًا منزليًا موجّهًا. ومع المتابعة المستمرة والدعم الصحيح، يستطيع الكثير من الأطفال تجاوز التأخر واكتساب مهارة المشي بثقة واستقرار.