طفلي تأخر في المشي… متى يكون الأمر طبيعيًا ومتى يحتاج إلى تقييم؟
- July 27, 2026
محتوي المقالة
المقدمة
من أكثر الأسئلة التي يطرحها الأهالي على أخصائيي العلاج الطبيعي للأطفال:
“طفلي عمره سنة ونصف ولم يمشِ بعد، هل هذا طبيعي؟”
ومع رؤية أطفال العائلة أو الأصدقاء يخطون خطواتهم الأولى، يبدأ القلق والتساؤلات: هل طفلي متأخر؟ هل يحتاج إلى علاج؟ أم أن لكل طفل وتيرته الخاصة في النمو؟
في الحقيقة، يختلف توقيت اكتساب مهارة المشي من طفل لآخر، وهناك نطاق عمري يُعد طبيعيًا. لكن في بعض الحالات، قد يكون تأخر المشي علامة تستدعي التقييم المبكر لمعرفة السبب ووضع خطة مناسبة إذا احتاج الطفل إلى تدخل.
في هذا المقال، يوضح لكم فريق مركز مراحل العلاج متى يكون تأخر المشي طبيعيًا، وما العلامات التي تستدعي مراجعة المختص، وكيف يمكن للعلاج الطبيعي أن يساعد الطفل على تطوير مهاراته الحركية بأفضل شكل ممكن.
متى يبدأ الطفل بالمشي؟
يعد المشي من أهم المراحل الحركية في نمو الطفل، لكنه لا يحدث فجأة، بل يمر الطفل بعدة مراحل أساسية تساعده على اكتساب القوة والتوازن اللازمين للمشي.
في معظم الأطفال، يبدأ المشي المستقل بين 12 و18 شهرًا، مع وجود اختلافات طبيعية بين طفل وآخر.
لذلك، لا يعني أن طفلًا بدأ المشي في عمر 11 شهرًا أن جميع الأطفال يجب أن يمشوا في العمر نفسه.
اقرأ المزيد : دليل شامل لفهم أهداف العلاج الطبيعي للاطفال
ما مراحل التطور الحركي قبل المشي؟
قبل أن يتمكن الطفل من المشي، يمر بمجموعة من المهارات الحركية التي تبني القوة والتوازن والتناسق بين عضلات الجسم، وتشمل غالبًا:
- التحكم بالرأس بين عمر 3 و4 أشهر.
- التقلب من الظهر إلى البطن والعكس بين 4 و6 أشهر.
- الجلوس دون مساعدة بين 6 و8 أشهر.
- الحبو أو التنقل بطرق مختلفة بين 7 و10 أشهر، مع العلم أن بعض الأطفال قد لا يحبون إطلاقًا.
- الوقوف مع التمسك بالأثاث بين 9 و12 شهرًا.
- المشي مع المساعدة ثم المشي المستقل بين 12 و18 شهرًا.
تسلسل هذه المهارات يساعد المختص على تقييم ما إذا كان نمو الطفل يسير بشكل طبيعي أو يحتاج إلى متابعة.
متى يعتبر تأخر المشي طبيعيًا؟
من المهم أن يعرف الأهالي أن وجود اختلاف بسيط في توقيت المشي لا يعني بالضرورة وجود مشكلة.
قد يتأخر بعض الأطفال عدة أسابيع أو أشهر مقارنة بأقرانهم، ثم يكتسبون مهارة المشي بشكل طبيعي دون الحاجة إلى علاج.
وقد يتأثر توقيت المشي بعوامل مختلفة مثل:
- اختلاف طبيعة نمو كل طفل.
- الولادة المبكرة.
- الوزن عند الولادة.
- شخصية الطفل ومدى حبه للاستكشاف والحركة.
- فرص اللعب الحركي اليومية.
لذلك، لا ينصح بمقارنة الطفل بإخوته أو بأطفال الأقارب، لأن كل طفل يمتلك مسارًا خاصًا في النمو.
ومع ذلك، هناك علامات معينة تستدعي التقييم حتى وإن بدا الطفل بصحة جيدة.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟
ينصح بإجراء تقييم لدى طبيب الأطفال أو أخصائي العلاج الطبيعي إذا لاحظ الأهل إحدى العلامات التالية:
- لم يحاول الوقوف مع المساعدة بعد عمر 12 شهرًا.
- لا يحاول التنقل أو الوقوف بعمر 15 شهرًا.
- لم يمشِ بشكل مستقل بعد عمر 18 شهرًا.
- يعتمد دائمًا على جهة واحدة من الجسم.
- يسقط بشكل متكرر وغير طبيعي.
- يبدو جسمه شديد الارتخاء أو شديد التيبس.
- فقد مهارة كان قد اكتسبها سابقًا، مثل الوقوف أو الجلوس.
- يوجد تأخر واضح في أكثر من جانب من جوانب النمو.
وجود واحدة من هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنه يعني أن الطفل يستفيد من تقييم متخصص لمعرفة السبب الحقيقي.
ما أسباب تأخر المشي عند الأطفال؟
لا يوجد سبب واحد لتأخر المشي، بل تختلف الأسباب من طفل لآخر، لذلك لا يمكن الاعتماد على العمر فقط لتحديد المشكلة.
ومن أكثر الأسباب شيوعًا:
اختلاف طبيعي في النمو
بعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول قليلًا لاكتساب مهارة المشي دون وجود أي مشكلة صحية.
ضعف القوة العضلية
قد تؤثر قوة عضلات الساقين والجذع في قدرة الطفل على الوقوف والمشي بثبات، وهنا يساعد العلاج الطبيعي على تحسين القوة والقدرة الحركية من خلال تمارين مناسبة لعمر الطفل.
ضعف التوازن
المشي يحتاج إلى توازن جيد، وبعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول لتطوير هذه المهارة، خاصة إذا كانوا لا يحصلون على فرص كافية للحركة واللعب.
الولادة المبكرة
الأطفال المولودون قبل موعد الولادة قد يكتسبون بعض المهارات الحركية في وقت متأخر مقارنة بالعمر الزمني، لذلك يعتمد المختص على العمر المصحح عند تقييم النمو.
بعض الحالات العصبية أو الوراثية
في حالات أقل شيوعًا، قد يكون تأخر المشي مرتبطًا بحالة طبية تحتاج إلى تقييم من الطبيب ووضع خطة علاجية مناسبة.
ولهذا السبب، لا يمكن تشخيص سبب تأخر المشي من خلال الإنترنت أو مقارنة الطفل بغيره، بل يعتمد الأمر على تقييم سريري شامل
كيف يتم تقييم الطفل؟
عند ملاحظة تأخر المشي، فإن أول خطوة هي إجراء تقييم شامل لدى طبيب الأطفال أو أخصائي العلاج الطبيعي، بهدف معرفة سبب التأخر ووضع خطة مناسبة تناسب احتياجات الطفل.
في مركز مراحل العلاج، لا يعتمد التقييم على عمر الطفل فقط، بل يشمل عدة جوانب تساعد على تكوين صورة كاملة عن نموه الحركي.
ماذا يشمل تقييم الطفل؟
يقوم الأخصائي عادةً بـ:
- مراجعة التاريخ الطبي والحمل والولادة.
- تقييم مراحل النمو الحركي التي اكتسبها الطفل.
- فحص قوة العضلات ومدى مرونتها.
- تقييم التوازن والتناسق الحركي.
- ملاحظة طريقة جلوس الطفل ووقوفه ومحاولاته للمشي.
- التأكد من عدم وجود علامات تستدعي إحالة الطفل إلى طبيب مختص.
بعد انتهاء التقييم، يتم شرح النتائج للأهل ووضع خطة علاجية تناسب حالة الطفل إذا احتاج إلى تدخل.
كيف يساعد العلاج الطبيعي الأطفال الذين يعانون من تأخر المشي؟
يعتمد العلاج الطبيعي على احتياجات كل طفل، لذلك لا توجد خطة واحدة تناسب جميع الحالات.
ويهدف العلاج إلى تطوير المهارات الحركية وتحسين قدرة الطفل على الحركة والاعتماد على نفسه بما يتناسب مع عمره.
قد تشمل الخطة العلاجية:
- تمارين لتقوية عضلات الجذع والساقين.
- أنشطة لتحسين التوازن والثبات.
- تدريب الطفل على الانتقال بين أوضاع الجلوس والوقوف والمشي.
- ألعاب حركية تحفز الطفل على الحركة بطريقة ممتعة.
- تدريب الأسرة على برنامج منزلي لدعم تطور الطفل بين الجلسات.
ويعد تعاون الأهل مع الأخصائي وتطبيق التمارين المنزلية من أهم العوامل التي تساعد على تحقيق أفضل النتائج.
ماذا يمكن للأهل فعله في المنزل؟
يلعب الوالدان دورًا مهمًا في دعم تطور طفلهم الحركي، حتى خارج جلسات العلاج.
ومن النصائح التي يمكن تطبيقها في المنزل:
- تشجيع الطفل على اللعب على الأرض بدلاً من الجلوس لفترات طويلة في الكراسي أو العربات.
- توفير مساحة آمنة تسمح له بالحركة والاستكشاف.
- تشجيعه على الوقوف مع التمسك بالأثاث تحت إشراف.
- اللعب بالكرة أو الألعاب التي تحفز الحركة.
- تقليل الاعتماد على حمل الطفل طوال الوقت إذا كان قادرًا على الحركة.
- الالتزام بالبرنامج المنزلي الذي يوصي به الأخصائي.
هذه الأنشطة البسيطة تساعد الطفل على اكتساب الخبرات الحركية التي يحتاجها لتطوير مهارة المشي.
هل تساعد المشاية الطفل على المشي؟
يعتقد كثير من الأهالي أن استخدام المشاية يساعد الطفل على تعلم المشي بسرعة، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن ذلك غير صحيح.
بل قد يؤدي استخدامها إلى:
- تأخير اكتساب بعض المهارات الحركية.
- تقليل فرص تدريب الطفل على التوازن الطبيعي.
- زيادة خطر السقوط والإصابات المنزلية.
ولهذا السبب، لا تُنصح المشاية كوسيلة لتعليم الطفل المشي، ويُفضل منح الطفل فرصة للحركة الطبيعية واللعب على الأرض.
أخطاء شائعة يقع فيها الأهالي
هناك بعض الممارسات التي قد تؤخر اكتشاف المشكلة أو تؤثر في تطور الطفل، ومنها:
مقارنة الطفل بإخوته أو بأطفال الأقارب.
الانتظار لفترات طويلة رغم وجود علامات تستدعي التقييم.
إجبار الطفل على المشي قبل أن يكون مستعدًا.
الاعتماد على المشاية لتعليم الطفل المشي.
تجاهل البرنامج المنزلي والاعتماد على جلسات العلاج فقط.
الأسئلة الشائعة حول تأخر المشي عند الأطفال
متى الأهر المشي يعني أن الطفل يعاني من مشكلة صحية؟
ليس دائمًا، فقد يكون ضمن الاختلاف الطبيعي بين الأطفال، لكن التقييم هو الطريقة الأفضل لمعرفة السبب.
متى أقلق إذا لم يمشِ طفلي؟
إذا لم يمشِ بشكل مستقل بعد عمر 18 شهرًا، أو ظهرت علامات أخرى مثل ضعف العضلات أو فقدان مهارات مكتسبة، فيُنصح بطلب تقييم متخصص.
هل عدم تاحبو يعني أن الطفل سيتأخر في المشي؟
ليس بالضرورة، فبعض الأطفال ينتقلون مباشرة إلى الوقوف والمشي دون الحبو، لكن يجب تقييم الطفل إذا وُجد تأخر في مهارات أخرى.
هل الولادة المبكرة تؤثر في موعد المشي؟
قد يكتسب الأطفال المولودون مبكرًا بعض المهارات في وقت متأخر مقارنة بالعمر الزمني، لذلك يعتمد المختص على العمر المصحح عند تقييمهم.
هل يمكن أن يتحسن الطفل دون علاج؟
بعض الأطفال يتحسنون مع مرور الوقت، بينما يحتاج آخرون إلى تدخل مبكر. ويحدد التقييم المتخصص الحاجة إلى العلاج.
كم جلسة علاج طبيعي يحتاج الطفل؟
لا يوجد عدد ثابت للجلسات، إذ يعتمد ذلك على سبب التأخر، وعمر الطفل، واستجابته للعلاج، ومدى التزام الأسرة بالبرنامج المنزلي.
هل العلاج الطبيعي مؤلم؟
لا، فجلسات العلاج الطبيعي للأطفال تعتمد على اللعب والأنشطة المناسبة لعمر الطفل، مع مراعاة راحته واحتياجاته.
هل يمكن الوقاية من تأخر المشي؟
لا يمكن الوقاية من جميع الأسباب، لكن تشجيع الطفل على الحركة واللعب، والمتابعة الدورية لنموه، يساعدان على اكتشاف أي تأخر في وقت مبكر.
متى أراجع أخصائي العلاج الطبيعي؟
إذا كان لديك قلق بشأن تطور طفلك الحركي، أو لاحظت تأخرًا في الوقوف أو المشي أو التوازن، فمن الأفضل طلب تقييم متخصص دون تأخير.
هل التدخل المبكر يحدث فرقًا؟
نعم، تشير الدراسات إلى أن التدخل المبكر عند الحاجة يساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم الحركية بشكل أفضل مقارنة بتأخير التقييم أو العلاج
الخاتمة
تأخر المشي لا يعني دائمًا وجود مشكلة صحية، لكنه يستحق الانتباه عندما يتجاوز الطفل المراحل العمرية المتوقعة أو تظهر علامات أخرى تؤثر في نموه الحركي. والتقييم المبكر هو أفضل خطوة للاطمئنان على تطور الطفل، أو لبدء التدخل المناسب في الوقت الذي يمنحه أفضل فرصة لاكتساب مهاراته الحركية.
في مركز مراحل العلاج، نؤمن بأن لكل طفل رحلة نمو خاصة به، وأن التشخيص المبكر والتدخل المناسب يمكن أن يصنعا فرقًا كبيرًا في تطور الطفل وثقة أسرته. إذا كانت لديك أي ملاحظة أو استفسار حول نمو طفلك الحركي، فلا تتردد في التواصل معنا لحجز موعد تقييم مع فريقنا المتخصص.